أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

96

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

عشي يعشى بمعنى عمي فلا يبصر ليلا . ومنه الرجل الأعشى : وهو الذي ضعف بصره فلا يبصر ليلا فهو خير من الأعمى . وامرأة عشواء . والعشا : ظلمة تعرض في العين . ويقال : هو يخبط خبط عشواء ، أي لا يدري وجه الصّواب قولا ولا فعلا . وأصله أنّ الناقة التي تسير وبها العشا « 1 » ترمي بنفسها وتخبط بقوائمها من غير أن ترى ما يضرّها ولا ما ينفعها قال زهير « 2 » : [ من الطويل ] رأيت المنايا خبط عشواء من تصب * تمته ، ومن تخطىء يعمّر فيهرم والعواشي جمع عاشية وهي الإبل ترعى ليلا . وفي المثل : « العاشية تهيّج الآبية » « 3 » ويقال : عشوت النار - متعديا بنفسه - أي قصدتها « 4 » . فلما ضمن معناه تعدّى تعديته . ع ش ي : قوله تعالى : بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكارِ « 5 » قيل : العشيّ : ما بعد زوال الشمس إلى غروبها « 6 » . / ومن ثمّ قالوا لصلاتي الظّهر والعصر : صلاتا العشيّ . ومنه حديث أبي هريرة رضي اللّه عنه : « صلّى بنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم صلاتي العشاء » « 7 » وقيل : العشاء : من الزوال إلى الفجر . وقال أبو عبيد : العشاءان « 8 » : المغرب والعشاء إنما غلّبوا كالأبوين « 9 » . وقد شهدت المغرب في تصغير عشيّة وعشاء فقال : عشيشية . وفي الحديث : « فأتينا ببطن كديد

--> ( 1 ) كلمة غير واضحة في الأصل ، وغير موجودة في م . ولا ضرورة لها مطلقا . ( 2 ) شعر زهير : 25 ، من المعلقة . ( 3 ) ليس في كتب الأمثال ، وهو في اللسان . وفي الأصل : العاتية ، والتصويب من اللسان والمفردات : 336 . ( 4 ) يعني ليلا . ( 5 ) 41 / آل عمران : 3 . ( 6 ) أبو الهيثم : إذا زالت الشمس دعي ذلك الوقت العشيّ فتحوّل الظل شرقيا وتحولت الشمس غربية ( اللسان - عشا ) . بينما الراغب : العشيّ : من زوال الشمس إلى الصباح ( المفردات : 335 ) . وهو وهم . ( 7 ) وفي النهاية ( 3 / 242 ) : « . . إحدى صلاتي العشيّ . . » وكذا في اللسان - عشا . ( 8 ) سقط من الأصل لفظة « العشاء » وبقي الألف والنون ، فاستدركناها من النسخة م . ( 9 ) ومثله كثير في العربية ، وانظر باب التغليب في مغني اللبيب .